
برنامج “رايات” بثته قناة المنار اللبنانية خلال عشرة محرم، وهو يتناول مواضيع ذات طابع فكري وأدبي بعرض بصري جذاب وبسيط.
تناول اللقاء مشروع “لوحة البصمات البشرية” وهي أكبر لوحة للبصمات البشرية حول العالم ، والتي تم تدشينها في البحرين قبل سنوات عدة، ولاقت رواجاً داخل البحرين وخارجها.
تم اللقاء في أحد فنادق العاصمة اللبنانية بيروت أثناء تسجيلي لبرنامج “شباب” التي عرضته المنار قبل عدة أشهر.
http://www.youtube.com/watch?v=zcPd14GqmPc
الجزء الثاني
جعفر حمزة*
الثقب الأسود
إنّ سر قوة الحق في صور ضعفه الظاهرة هو اكتنازه لروح الإنسانية الأصيلة والإمتداد السماوي المتين، وبين تلك الروح وذلك الإمتداد تظهر القوة الحقيقية للحق الذي يتحول إلى ما يشبه “الثقب الأسود” (١) الذي يجذب نحوه كل شيء أرضي وسماوي، بغض النظر عن خلفية الأرضي وعن معتقد السماوي، ألم تر ما قاله المفكرون عن النبي الأكرم والإمام علي والإمام الحسين والأئمة عليهم السلام، وهو غيض من فيض؟
بالرغم من أن أولئك لا ينتمون عقيدة ولا عرقاً ولا تاريخاً مع تلك الشخصيات العظيمة، قالوا في حق النبي إنصافاً وتعبيراً عن إنسانيتهم، وقالوا عن علي ترجمة لمصداقية إنسانيتهم، وقالوا في الحسين رجوعاً إلى روح الإنسانية الأصيلة، ومنهم البوذي والمسيحي والغربي والشرقي والأبيض والأسود، كل تلك الألوان المتنوعة من صور الإنسان انجذبت إلى تلك الشخصيات فقالت ما قالت وكتبت ما كتبت.
الجزء الأول
جعفر حمزة*
ألم وأمل
لم تكُ ببعيدة عن مثيلاتها في خط سير وقوف الحق في وجه الباطل، الحق الذي يعطي للإنسانية اتزانها ومساحتها الطبيعية في التعبير والتعمير والتفكير، فكانت كل صور الرسالات بتنوعات أشكالها وبوحدة قلبها تتحرك في فلك أن تكون الإنسانية بعناوينها العامة حاضرة حيّة تتمثل في الفرد سلوكاً وفكراً وتفاعلاً انطلاقاً من الذات وانسحاباً وانتشاراً للآخر الإنسان وما دونه.
والسير في ذلك الدرب الإنساني السماوي المتجسّد في الأنبياء والأولياء والصالحين والعاملين لم يكُ محفوفاً بالورود أبداً، وأنّى له ذلك؟ بل كله ألم يعصر هذا النبي وذاك الولي ليخرج من بينه أمل، ألم من الأرض التي أثّاقل إليها الإنسان ليقاوم التغيير” بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون” الزخرف٢٢، وأمل من السماء التي ترسم صراطاً مستقيماً للإنسان (وإنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه) الأنعام ١٣٥




